فتنةٌ تمشي على الأرض
أمشي…
ولا أدري، أأنا التي أخطو؟
أم أن الأرضَ ترتجفُ تحت قدمي خجلاً مني؟
يلتفتون…
كأن الريحَ نادتهم باسمي،
وكأن العيونَ خُلقت لتتبع ظلي،
فإذا مررتُ سكتت الضوضاء،
وتكلم الصمتُ بدهشةٍ لا تُروى.
عيناي…
أيُّ سرٍ يسكنهما؟
حتى العابرُ الغريب،
يقفُ أمام بريقهما كأن الزمنَ قد انكسر،
شفاهُه ترتعشُ بالكلام…
لكن الحروفَ تأبى الخروج،
وتكتفي بالانبهار.
وكان هناك…
رجلٌ يلاحقني بنظراته،
بكلماتٍ ثقيلةٍ كأنها تسقط من قلبٍ مشتعل،
يريدني… بل يعشقني،
وأنا أمضي،
لا ألتفتُ، لا أبالي،
كأنني خُلقتُ لأكون بعيدةً عن الجميع.
خفتُ منه…
فشكوتُ أمري لشرطيٍّ في الطريق،
نظرتُ إليه أبحث عن أمان،
فابتسم ابتسامةً أربكت نبضي، وقال:
"لولا قبعتي الرسمية…
لخطفكِ قلبي قبل يدي،
وجعلتكِ قدري الذي لا يفر."
فانحنى رأسي خجلاً،
واحمرّ وجهي كغروبٍ وقع في العشق،
وهمستُ بيني وبين السماء:
يا رب…
أأنا آيةٌ من الجمال؟
أم أنني فتنةٌ تمشي،
تُربك القلوب،
وتُشعل الصمت،
وتترك خلفها حكاياتٍ لا تُقال؟
أنا…
لستُ مجردَ عابرة،
أنا دهشةُ الطريق،
وسرُّ العيون،
وحلمٌ يمرّ… ولا يعود.
بقلمي عائدة الشقروني

