كلّما أتى المساء
يمضي الجميع إلى أحلامهم،
وأبقى أنا...
أعد الوقت على أصابع الانتظار
الوحده ليست مكانًا،
الوحدةُ وجهٌ أعرفه جيدًا،
يرتدي ملامحي،
يحدّق في مرآتي،
ويسألني:
"من بقي لكِ… سِواي؟"
في هذه الليالي الباهتة،
لا حاجة لي بساعة،
الأرقُ يعرفُ متى يجيء،
يدخلُ بلا استئذان،
ينتعلُ الذكرياتِ القديمة،
ويمشي فوق قلبي
كما لو كان طريقًا مرصوف بالحطام.
أحاولُ أن أنام،
أن أُغلقَ نوافذ عيني،
أن أُطفئَ فوضى رأسي،
لكنّ النوم
يهربُ
يتركُني فريسةً لأسئلة الليل،
ومواسم الحنين،
ولأغانٍ قديمةٍ لم تعد تشبهني…
لكنها تأكلني
أجلسُ على طرف السرير،
أفتحُ الستارة قليلًا،
أراقبُ نوافذ الغرباء،
أُراهنُ نفسي أن أحدهم مستيقظٌ أيضًا،
أن هناك قلبًا وحيدًا في هذا العالم،
يشربُ أرقَهُ من ذات الكأس،
ويمضغُ الليلَ بأسنانٍ متعبةٍ... مثلي.
كم من رسالةٍ كتبتها… ولم تُرسل،
كم من كلمةٍ احتجزتها في صدري،
لأنّ لا أحد يُصغي،
لا أحد ينتظر…
وأنا؟
أنا… أرتّبُ حزني على وسادتي كل ليله
أربّتُ على كتف وحدتي
وأحاولُ أن أكتب…
لأن الكتابة وحدها،
لا تخافُ الليل…
ولا الوحدة…
ولا الأرق
